محمد بن جرير الطبري

60

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

11688 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : وما كانوا يعرشون يقول : يبنون . 11689 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : يعرشون يبنون البيوت والمساكن ما بلغت ، وكان عنبهم غير معروش . * - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . واختلفت القراءة في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الحجاز والعراق يعرشون بكسر الراء ، سوى عاصم بن أبي النجود ، فإنه قرأه بضمها . وهما لغتان مشهورتان في العرب ، يقال : عرش يعرش ويعرش ، فإذا كان ذلك كذلك ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب لاتفاق معنى ذلك ، وأنهما معروفان من كلام العرب ، وكذلك تفعل العرب في فعل إذا ردته إلى الاستقبال ، تضم العين منه أحيانا ، وتكسره أحيانا . غير أن أحب القراءتين إلي كسر الراء لشهرتها في العامة وكثرة القراءة بها وأنها أصح اللغتين . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون ) * . يقول تعالى ذكره : وقطعنا ببني إسرائيل البحر بعد الآيات التي أريناهموها والعبر التي عاينوها على يدي نبي الله موسى ، فلم تزجرهم تلك الآيات ولم تعظهم تلك العبر والبينات حتى قالوا مع معاينتهم من الحجج ما يحق أن يذكر معها البهائم ، إذ مروا على قوم يعكفون على أصنام لهم ، يقومون على مثل لهم يعبدونها من دون الله ، اجعل لنا يا موسى إلها ، يقول : مثالا نعبده وصنما نتخذه إلها ، كما لهؤلاء القوم أصنام يعبدونها ، ولا تنبغي العبادة لشئ سوى الله الواحد القهار . وقال موسى صلوات الله عليه : إنكم أيها القوم قوم تجهلون عظمة الله وواجب حقه عليكم ، ولا تعلمون أنه لا تجوز العبادة لشئ سوى الله الذي له ملك السماوات والأرض . وذكر عن ابن جريج في ذلك ما : 11690 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج : وجاوزنا ببني